كتابات

زوجة براتب شهري

عامر الدميني

إمرأة يمنية في الثلاثين من عمرها، بسبب ظروف الحرب اضطرت للنزوح إلى إحدى الدول العربية هي وإثنين من أبنائها، أكبرهم تسع سنوات تقريبا.
حكاية خروجها مأساة بحد ذاتها، فلم تنجح خطوتها هذي إلا بعد باعت ذهبها مقابل تذاكر ومصاريف سفر لها ولاولادها، وخرجت من اليمن بعد تعرض منزلهم للدمار والخراب بسبب الحرب.
المؤسف أن هذه المرأة تنتمي لأسرة يمنية عريقة، وكان لأسرتها مصانع تجارية داخل اليمن، وتوقف كل هذا بسبب الحرب، واضطرت الأسرة لبيع ممتلكاتها تدريجيا للحصول على المال حتى تتمكن من العيش.
ترددت على مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في الدولة التي وصلت إليها للحصول على مساعدات مادية او عينية، ولم تحصل سوى على الفتات، لمرة واحدة اعطوها مبلغ لا يصل حتى إلى مئة دولار.
سافرت هذه المرأة مع أحد أقاربها (ابن أخيها)، وهو شاب لا يتجاوز الثامنة عشر من العمر.
في الدولة التي وصلت إليها تعرضت لصنوف من التعب والشقاء بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء السكن، والتحق قريبها في عمل رغم صغر سنه يوفر الحد الأدنى لقيمة إيجار المنزل المتواضع الذي سكنوا فيه.
سعت هي الأخرى بكل الطرق للحصول على عمل مناسب، ولم توفق، وازدادت حالتها المادية سوء وتدهور.
في إحدى المرات تقدم لها شاب يمني وهو طالب يدرس في تلك الدولة، وعرض عليها الزواج، ولكن ذلك العرض كان مهينا لها ومذلا لكرامتها.
عرض الطالب على تلك المرأة أن يتزوج بها مقابل أن يعطيها مبلغ شهري (أقل من مئة دولار) ويزورها من وقت لآخر في شقتها ليقضي معها الوقت، بشرط أنه عندما يسافر لليمن يتخلى عنها ويطلقها، وبشرط أن لا يعلم أحد بهذا الوضع.
ردت المرأة بالرفض التام لهذه الزيجة المهينة.
هذه قصة لحالة واحدة تتعرض لها آلاف الأسر التي نزحت إلى خارج اليمن بسبب الحرب، ولا تجد لها من يساندها، وأصبحت بين جحيم الحرب في الداخل، وبين نار التشرد في الخارج.
بالطبع تجار الحروب لا يشعرون بحال هذه الأسر، وكثير من سفارات اليمن الخارجية لا تهتم لأمر المواطنين اليمنيين، ولا تكلف نفسها حتى معرفة المواطنين اليمنيين الذين يصلون لتلك البلدان، والإطلاع على أوضاعهم.
أما المزايدين في إعلان أرقام المبالغ لما يسموه مساعدات قدموها لليمن، فهم يغيبون في مثل هذه الحالات، رغم أن الأمر يحتاج لتحرك سفراء اليمن في الدول التي نزح لها اليمنيين والتواصل مع المنظمات الإغاثية وتقديم المساعدات لهم.

* من صفحة الكاتب على “فيسبوك”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة لـ منشور برس2018©. انشاء وترقية MUNEER