كتابات

حرب بلا أفق!

عبدالله قائد

أفضت الحرب الممتدة منذ ثلاث سنوات ونصف إلى تقويض المكونات والمقومات الأساسية للدولة، أضحت معها “الجمهورية اليمنية مجرد دولة اسمية صورية على الورق وعلى الواقع دويلات متحاربة”*. وعمق الصراع بشكل متفاقم الانقسام الاجتماعي والتفكك الوطني بشكل بالغ، واستنزف الموارد وبددها على نحو مفرط، وهددت الحرب الضروريات الأولية والأساسية للعيش وحقوق الإنسان الأساسية. كما طغى الجانب الإنساني الكارثي المتصاعد على الجانب السياسي والعسكري الساكن، ويقود استمرار تفاقم وتفاعل هذه النتائج إلى أن تجعل من الحرب حالة مستديمة ومزمنة بما يهدد شروط الحياة والاجتماع للمجتمع اليمني وأمنه الاستراتيجي الشامل.
بالمقابل، ناقضت أطراف الحرب الرئيسة أغلب أهدافها المحورية المُعلنة في بداية الحرب أو انحرفت عنها، بل ولم تحقق الجزء الأكبر من مطالبها. وغدت معه “الأزمة اليمنية معقدة ومتعددة الجوانب، حيث يسعى عديد من المتنافسين الخارجيين والمحليين تشكيل البلد الفقير بشروط متعارضة”*. تنامى وتوسع الصراع والاشتباك الجيو-سياسي والجيو-استراتيجي بين الأطراف الإقليمية والخليجية وأبرزها السعودية وإيران والإمارات وقطر وتركيا وعمان في اليمن بامتداداته المتشابكة فيما بين القوى الدولية الساعية أيضاً إلى تعزيز أمنها الاستراتيجي من خلال الحرب، وتصاعد الاقتتال بين الأطراف والفصائل المتصارعة والمتنافسة التي ترعاها وتدعمها في الداخل، بما أدى إلى مضاعفة وتعقيد الحرب التي خلقت دوامة من الحروب الجديدة في نطاق الحرب الأساسية.
يزدهر الاقتصاد السياسي للحرب بشكل كبير ومتزايد ويتربح منه أطراف الحرب الداخلية والخارجية بما يعمل على توسيع واستدامة الصراع وعرقلة مساعي وقف الحرب وفرص السلام والأمن ومضاعفة معاناة المدنيين.
تقوم أطراف الحرب وجماعات النفوذ فيها بمصادرة أموال عامة وخاصة، وتوفير موارد لها عبر طرق شتى منها تحصيل إتاوات وجبايات كبيرة من مصادر متعددة ومتنوعة على شكل ضرائب وجمارك وفديات وزكوات وتسهيلات واستقطاعات. وتجني مبالغاً طائلة من تدفق المال السياسي من الأطراف المتنافسة والمتصارعة في الإقليم ودول الجوار على حساب أمن واستقرار البلد. بالإضافة إلى رواج تجارة السلاح والمشتريات العسكرية وموارد الحرب في أوساط أطراف الصراع والنافذين فيها، والاحتكار والتلاعب بأسعار السلع الأساسية وأهمها مشتقات الوقود والغاز المنزلي وفرض زيادات جائرة على أسعارها الأساسية، وبالمقابل فإن أطراف الحرب غير ملتزمة بدفع الرواتب وتشغيل المصالح والخدمات المدنية عند الحد الأدنى، فضلا عن السطو على الإغاثة والمتاجرة بها.
وتجني أطراف الحرب الخارجية مصالح اقتصادية تجارية وجيو-استراتيجية أوسع عبر الاستثمار بالسيطرة على أعالي البحار والممرات المائية بما فيها سلسلة الموانئ والجزر واالمضايق والموارد الطبيعية بينها منابع النفط مشفوعة برعاية داخلية عابرة للحدود الوطنية. وتجني الدول الغربية، وفي صدارتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مليارات الدولارات من بيع خدمات توريد وتدريب ومشاركة قتالية وحربية وبيع تقنيات وأسلحة ذكية باهظة الثمن للمملكة السعودية والإمارات.
——————-
*الاقتباس الأول: بيتر سالزبوري، باحث، تشاتام هاوس، “اليمن: الفوضى الوطنية والنظام المحلي”. وأكده التقرير الأخير لجنة الخبراء
*الاقتباس الثاني: ماثيو هيدجز، مجلة فير أوبزرفر، “السعودية تنأى بنفسها عن الإخوان المسلمين في اليمن”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة لـ منشور برس2018©. انشاء وترقية MUNEER