ترجمة

“الغارديان” البريطانية: يمنيون يثيرون جدلا في جيجو الكورية

11 فبراير/ ترجمة خاصة/بثينة ناجي

نشرت صحيفة (الغارديان) البريطانية قصة خبرية أعدها الصحفي بنجامين هاس تناول فيها أوضاع اللاجئين اليمنيين الذين استقرت بهم الظروف في جزيرة (جيجو) السياحية في كوريا الجنوبية، بعد حذف الحكومة الكورية اسم اليمن من قائمة الدول المسموح دخول رعاياها إلى جزيرة جيحو بدون تأشيرة في يونيو الماضي.

الصحفي بنجامين التقى المواطن حمزة العديني الذي وصل إلى جزيرة جيجو بعد رحلة شاقة من بلاده إلى عمان ثم ماليزيا وبعدها جزيرة جيجو.

يقول حمزة العديني:إنه بعد أن أنهى دراسته الثانوية لم يكن أمامه سوى طريقين إما أن يأخذ بندقيته ويشارك في الحرب الأهلية التي ما زالت مستمرة منذ أربع سنوات أو أن يتخذ قرار اللجوء وهو القرار الذي ساندته والدته من أجل تحقيقه.

وكان حمزة العديني يطمح أن يكمل دراسته الجامعية في البلد الذي سيلجأ إليه ويصبح مهندسا، ولكنه انصدم بواقع مختلف منذ وصوله إلى جزيرة جيجو منذ شهرين.

يضيف حمزة العديني:كان من الصعب مغادرة اليمن ولكني قبلت أن أكون لاجئا، كنت أظن أن الحياة هنا ستكون أفضل وسأستطيع اﻷلتحاق بالجامعة وسأحصل على دعم مالي، لكنه كان محض ظن.

القصة ذكرت، إن 550مهاجرا يمنيا وصلوا جزيرة جيجو وهو اﻷمر الذي أثار جدلا واسعا في كوريا الجنوبية حول دور البلاد في قبول المهاجرين طالبي اللجوء، وقد انقسم الكوريون بين داع للمعاملة الحسنة وآخر يدعو للترحيل المباشر.

ويبرر أصحاب هذا التوجه بخوفهم من اﻹرهاب الذي سينقله هؤلاء اللاجئون وأنهم يعتبرون مما حدث في أوروبا بعد تدفق اللاجئين إليها بطريقة غير قانونية.

الباحثون عن اللجوء نظروا إلى خارطة العالم للبحث عن أماكن يمكنهم الوصول إليها بدون الحاجة للتقديم على تأشيرة، وفي ديسمبر بدأت خطوط الطيران (إير آسيا) بنقل الركاب اليمنيين من ماليزيا إلى جزيرة جيجو دون الحاجة لتأشيرة.

تروي القصة، إن معظم اللاجئين اليمنيين من الرجال العزاب، غير إن جمال الناصري قام برحلة الهجرة مع زوجته وبناته الخمس، وأستضافتهم عائلة كورية. ورغم منع اﻷطفال من دخول المدارس يقوم المتطوعون بتعليمهم اللغة الكورية في المنازل.

الناصري يقول:أريد أن أتعلم من هؤلاء الناس كيف أعيش حياة جيدة وكيف استطاعوا بناء بلاد صناعية حديثة، لقد اشتعلت حربا في كوريا من قبل، لكنهم بعد ذلك تمكنوا من بناء مجتمع غني، أريد أن أحسن أوضاع بلادي إلى اﻷفضل؛ لكن الحرب لا تزال قائمة ومهمتي اﻵن هي حماية عائلتي.

وأشارت الصحيفة، إن اللاجئين عالقون في عالم النسيان ولا يستطيعون مغادرة الجزيرة ولا يعلمون كم سيسمح لهم بالبقاء فيها بعد أن فروا من الحرب الأهلية التي وصفها اﻷمين العام للأمم المتحدة بإنها (أسوأ أزمة إنسانية في العالم) وقد نزح مليوني إنسان من بيوتهم، ويعاني حوالي ثمانية ملايين من المجاعة.

وقالت الصحيفة، إن أكثر من 700 ألف مواطن كوري وقعوا على عريضة يطالبون فيها الحكومة الكورية برفض طلبات اللجوء اليمنية وطردهم من الجزيرة، وعادة ما يرد المكتب الرئاسي على أي عريضة تجمع أكثر من 200 ألف توقيع، لكن الرئيس “مون جاي إن” ظل صامتا عن القضية ﻷنه كان ابن مهاجر من كوريا الشمالية.

ويظهر التقرير إن طلبات اللجوء في كوريا الجنوبية وصلت العام الماضي إلى ما يقارب 10000،وتم قبول1.2% (121حالة) بحسب أرقام وزارة العدل.

وتلك اﻷرقام لا تشمل أكثر من 30 ألف لاجئ من كوريا الشمالية يعيشون في كوريا الجنوبية، الذين أصبح وجودهم مقبول إلى حد كبير ويتم منحهم الجنسية والمنح الحكومية عند وصولهم.

وتذكر الصحيفة، إن المئات تظاهروا في العاصمة الكورية الجنوبية سيول ضد قبول اللاجئين اليمنيين وسموهم(اللاجئون الكاذبون) وأتهموهم بأنهم مهاجرون غرضهم اقتصادي.

وكانوا الكوريون قد أشعلوا منصات الرأي على اﻹنترنت رفضا للاجئين اليمنيين ومن بين هذه المنصات منتديات ﻷمهات جيجو التي يناقش فيها عادة مسائل تخص اﻷمهات واﻷطفال وقد تحولت إلى منصات للآراء السياسية في اﻷشهر اﻷخيرة.

وقد كتبت إحدى النساء:”أنا ضد وجود اللاجئين اليمنيين نهائيا في الجزيرة”.

ووجهة نظر آخرى تقول:إن اﻷوروبيين يأملون أن تحل مشكلة اللاجئين إلى دولهم، وأن تكون النتيجة مشابهة لكوريا الجنوبية.

ولكن الصحيفة تشير إلى قدرة الشعب الكوري في جزيرة جيجو على التعامل الطيب مع اللاجئين اليمنيين رغم وجود أصوات كثيرة تطالب بطردهم، فأصحاب الفنادق يأجرون الغرف للاجئين بأسعار مخفضة، ويقوم بعضهم بمنحهم الطعام، والبطانيات، والملابس.

سون شن جا(تاجر في أكبر سوق بالجزيرة) يقول:”لقد فر المهاجرون لطلب حياة أفضل ويجب علينا مساعدتهم، اﻷمر ذاته حدث لنا من قبل لقد فررنا لنبحث عن حياة أفضل، فلو طرد أولئك الكوريون لكان ذلك أمرا بشعا”.

اظهر المزيد
جميع الحقوق محفوظة لـ منشور برس2018©. انشاء وترقية MUNEER